منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٥ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
فإن أبيت .. فأسفل، فإن أبيت .. فلا حقّ للإزار في الكعبين».
و عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) قال: رآني النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أسبلت إزاري فقال: «يا ابن عمر؛ كلّ شيء لمس الأرض من الثّياب في النّار». و عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما أسفل من الكعبين من الإزار .. في النّار»، نهاية موضع الإزار؛ فهو على حذف مضاف- (فإن أبيت)!- أي: امتنعت من الاقتصار على ذلك و أردت التجاوز- (فأسفل)- أي: فموضعه أسفل من العضلة بقليل بحيث لا يصل إلى الكعبين-.
(فإن أبيت! فلا حقّ)- أي: فإن امتنعت من الاقتصار على ما دون الكعبين؛ فاعلم أنّه لا حقّ- (للإزار في) وصوله إلى (الكعبين).
و ظاهره أنّ إسباله إلى الكعبين ممنوع، لكن ظاهر رواية البخاريّ: «ما أسفل من الكعبين فهو في النّار» يدلّ على جواز إسباله إلى الكعبين، و يحمل ما هنا على المبالغة في منع الإسبال إلى الكعبين؛ لئلا يجرّ إلى ما تحتهما على وزان خبر «كالرّاعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه».
(و) أخرج الطبرانيّ؛ من طريق عبد اللّه بن محمد بن عقيل بن أبي طالب؛ (عن) أبي عبد الرحمن عبد اللّه (ابن عمر) بن الخطّاب ((رضي الله تعالى عنهما)، قال: رآني النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أسبلت إزاري)- أي: أرخيته- (فقال: «يا ابن عمر؛ كلّ شيء لمس الأرض من الثّياب في النّار»). عقابا للابسه.
(و) في البخاري و النسائي؛ (عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه)؛ عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما أسفل من الكعبين) من الرجل (من الإزار في النّار»). «ما» موصولة و بعض صلته محذوف؛ و هو «كان». و «أسفل» خبره فهو منصوب، و يجوز الرفع، أي: ما هو أسفل: أفعل تفضيل، و يحتمل أنّه فعل ماض، و يجوز أنّ «ما» نكره موصوفة ب «أسفل»؛ ذكره الحافظ ابن حجر.