منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٣ - الفصل الأوّل في صفة لباسه
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «عليكم بالبياض من الثّياب؛ ليلبسها أحياؤكم، و كفّنوا فيها موتاكم؛ فإنّها من خير ثيابكم».
على التحريم لحمل الكراهة على التنزيه؛ جمعا بين الأدلّة. انتهى ملخصا من «المواهب» للقسطلاني؛ مع شيء من الشرح.
قلت: قال في «بشرى الكريم»: نصّ أصحابنا- معاشر الشافعية- على حرمة لباس الثوب المزعفر، و كذا نصّوا على حرمة المعصفر؛ سواء صبغ قبل نسجه أم بعده؛ أخذا بإطلاقهم كما صحّت به الأحاديث، و اختاره البيهقي و غيره.
و لم يبالوا بنصّ الشافعي على حلّه، و لا بكون جمهور العلماء على حلّه.
و جرى محمد الرملي و الخطيب الشربيني على حلّ المعصفر مطلقا. و المعتمد في المورّس حلّه، لما صحّ أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصبغ ثيابه بالورس حتّى عمامته، و يحلّ استعمال الورس و الزّعفران في البدن على خلاف كبير. انتهى كلام «بشرى الكريم».
(و) أخرج الترمذيّ في «الشمائل»؛ (عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «عليكم بالبياض)- أي: الزموا لبس الأبيض، ف «عليكم» اسم فعل بمعنى «الزموا». و المراد من البياض الأبيض، بولغ فيه حتّى كأنّه عين البياض على حدّ «زيد عدل» كما يرشد لذلك بيانه بقوله- (من الثّياب، ليلبسها)- بلام الأمر و فتح الموحدة- (أحياؤكم)- أي: البسوها و أنتم أحياء، فيسنّ لبسها، و يحسن إيثارها في المحافل كشهود الجمعة و حضور المسجد و المجالس التي فيها مظنّة لقاء الملائكة؛ كمجالس القراءة و الذّكر- (و كفّنوا)- أي: لتكفنوا أو هو التفات- (فيها موتاكم)- أي: لمواجهة الميت للملائكة، و قد تقدّم أنّها تطلب لمظنّة لقاء الملائكة- (فإنّها)- أي: البيض- (من خير ثيابكم»). و هذا بيان لفضل البياض من الثياب، و يليها الأخضر، ثم الأصفر.