منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٣ - الفصل الرّابع في صفة نعله
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس يتحدّث .. يخلع نعليه.
قال الباجوريّ: (كانت نعله (صلّى اللّه عليه و سلم) مخصّرة، معقّبة، ملسّنة، كما رواه ...
فيتصوّر حينئذ لبسهما معا و خلعهما معا بلا كلفة؛ و اللّه أعلم؛ قاله الزرقاني.
و نقل عياض و غيره الإجماع على أنّ الأمر فيه للاستحباب. انتهى.
و كان (عليه الصلاة و السلام) ينهى أن ينتعل الرّجل قائما. و في رواية: و هو قائم.
رواه أبو داود، و التّرمذيّ؛ عن جابر (رضي الله تعالى عنه). و رواه التّرمذيّ أيضا؛ عن أنس.
قال الزّرقاني: لأنّ لبسها قاعدا أسهل و أمكن، فهو نهي تنزيه و إرشاد، و لذا أخذ منه الطّيبي و غيره تخصيص النّهي بما في لبسه قائما تعب كالتّاسومة و الخفّ؛ لا قبقاب أو سرموجة. انتهى.
(و) أخرج البيهقيّ في «شعب الإيمان» بإسناد ضعيف؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: (كان) رسول اللّه ((صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس يتحدّث يخلع نعليه) أي:
ينزعهما فلا يلبسهما حتى يقوم لأجل راحة قدميه. و تمام الحديث: فخلعهما يوما و جلس يتحدّث، فلمّا انقضى حديثه قال لغلام من الأنصار: «يا بنيّ؛ ناولني نعلي». فقال: دعني أنا أنعلك. قال: «شأنك فافعله». فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«اللّهمّ؛ إنّ عبدك يستجيب [١] إليك فأحبّه». انتهى أي: أنّه قد تقرّب إليك بخدمة رسولك. فهنيئا له بهذه الدّعوة من سيّد البشر (صلّى اللّه عليه و سلم).
(قال) العلّامة إبراهيم (الباجوريّ) الشّافعيّ في كتاب «المواهب اللّدنّيّة على الشّمائل المحمّديّة»: و قد (كانت نعله (صلّى اللّه عليه و سلم) مخصّرة)- بالتّشديد على صيغة اسم المفعول؛ كمعظّمة، و سيأتي معناها- (معقّبة)- بالتّشديد كمعظّمة أيضا، و مثله قوله: (ملسّنة؛ كما رواه) الإمام الحافظ المحدّث الثّقة، أبو عبد اللّه محمد
[١] يتحبب.