كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٠ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
فالمؤمن مني و انا منه (١)، من استهان بمؤمن فقد استقبلني بالمحاربة.
يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه عن علي عن النبي صلى اللّه عليهم اجمعين أنه قال يوما: يا علي لا تناظر (٢) رجلا حتى تنظر في سريرته (٣) فإن كانت سريرته حسنة، فإن اللّه عز و جل لم يكن ليخذل وليه (٤)، و إن كانت سريرته رديّة فقد تكفيه مساويه (٥)، فلو جهدت ان تعمل به اكثر مما
في الموضعين و هما: المؤمن في العبد، و المؤمن في اللّه، حيث إن الأول معناه الإيمان باللّه، و الثاني مشتق من الأمان، لأن اللّه عز و جل يؤمن عبده المطيع فهو من آمنه بمعنى أمنه.
(١) الظاهر أن المراد من هذه الجملة: أن المؤمن باللّه و المطيع له قريب إلى اللّه عز و جل، و اللّه سبحانه و تعالى قريب إليه قربا معنويا و قد قال عز من قائل: (وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ).
و يحتمل أن يكون المراد من أنا منه و هو مني: الحب أي أنا احبه و هو يحبني.
و هناك توجيهات و محتملات اخرى للحديث الشريف.
لكن ذكرها لا يناسب المقام فالقارئ الكريم بذهنه الوقاد يعرفها فيختارها، او احدها، او يترك الكل.
(٢) اي لا تجادل.
(٣) و هو ما يبطنه الرجل من خير، أو شر في ضميره.
(٤) و هو الرجل المؤمن الذي يناظره المؤمن الآخر و يجادله.
و بما أن نيته حسنة فهو ولي اللّه عز و جل، و اللّه ناصره و معينه فيغلب على المجادل فلا تنفع المناظرة و المجادلة مع هذا المؤمن.
(٥) اي في إذلاله و خذلانه فجدالك معه لا يزيده خذلانا و ذلة و لا ينقص من مساويه.