كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠١ - أحدهما الضرورة إليه
مع أنه يمكن أن يقال: إن المكره على البيع إنما اكره على التلفظ بالصيغة (١).
و أما إرادة المعنى فمما لا يقبل الاكراه، فاذا (٢) أراده مع القدرة على عدم ارادته فقد اختاره، فالاكراه على البيع الواقعي يختص بغير القادر على التورية، لعدم (٣) المعرفة بها، أو عدم الالتفات إليها، كما (٤) أن الاضطرار الى الكذب يختص بغير القادر عليها.
و يمكن أن يفرق بين المقامين (٥): بأن الاكراه إنما يتعلق بالبيع الحقيقي، أو الطلاق الحقيقي.
(١) و هي صيغة بعت دون إنشاء البيع، لأنه لا يقبل الاكراه.
(٢) الفاء تفريع على ما أفاده من أن إرادة المعنى الحقيقي من البيع أو الطلاق مما لا يقبل الاكراه.
أي فبناء على ما قلناه فلو أراد المكره المعنى الحقيقي من البيع، أو الطلاق مع القدرة على عدم ارادته بسبب القدرة على التورية و لم يور فقد وقع البيع أو الطلاق، لأنه بسبب القدرة على التورية و عدم اختياره لها فقد اختار البيع، أو الطلاق، فحينئذ يختص الاكراه على البيع الواقعي، أو الطلاق الحقيقي بصورة عدم القدرة على التورية، لأن البائع، أو الطالق لا يكون عالما بالتورية، أو لا يكون ملتفتا إليها حين وقوع البيع، أو الطلاق.
كما هي الحال في الكذب عند الاضطرار إليه أي الجواز يختص بالكاذب الذي لا يكون قادرا على التورية.
(٣) تعليل للاختصاص المذكور في البيع الحقيقي، أو الطلاق الواقعي كما عرفت آنفا.
(٤) تنظير للاختصاص المذكور في البيع.
(٥) خلاصة هذا الكلام: أنه فرق بين المقامين.