كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٣ - المقام الأول أنه من الكبائر
ثم إنه لا ينبغي الاشكال في أن المغالبة في الادعاء و ان بلغت ما بلغت ليست من الكذب (١).
و ربما يدخل فيه (٢) اذا كانت في غير محلها كما لو مدح انسانا قبيح
(١) كأن يقال: فلان صنع وليمة دعا إليها عشرة آلاف رجل و هم لم يتجاوزوا الألف.
(٢) أي في الكذب اذا كانت المبالغة في غير محلها كما لو مدح شخص انسانا قبيح المنظر و قال: إن وجهه كالقمر، أو قال في حق زيد البخيل: إنه كحاتم، أو كمعن بن زائدة، أو شبه الرجل الجبان بعمرو ابن معدي كرب، أو شبه خط الردي بخط ابن مقلة، أو شبه العيي بفصاحة (قس بن ساعدة الأيادي). و هكذا.
هذا ما أفاده (الشيخ) في هذا المقام.
و لكن لا يخفى: أن هذه الأمثلة التي ذكرناها نحن تبعا للشيخ ليست من المبالغة، بل هي من الكذب الصريح الذي لا واقع له، و لا حقيقة لأن أمثال هذه الجمل إخبار عما لا واقع لها.
و أما المبالغة فقد أخذ في مفهومه وجود واقع ما.
كما أن صيغة أفعل التفضيل لا بدّ لها من وجود مبدأ التفضيل في المفضل عليه حتى يصح أن يقال: زيد أفضل من عمرو، و إلا لما صح التفضيل و يمكن أن يقال في تعريف المبالغة: إنه تكثير ما يخبر عنه، أو الزيادة في الوصف و العد كما لو بالغت في كثرة الجيش و قلت: بلغ عددهم عشرة آلاف و هم لم يبلغوا الألف، أو تقول: إن مصنفات فلان قد بلغت المئات و هي لم تتجاوز العشر.
أو يبالغ في شجاعة شخص، أو كرمه بأن يقال: بلغ عدد قتلاه