كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
و ما بعد (١) الآية لا يصلح للخروج بها عن الاصل الثابت بالأدلة العقلية و النقلية (٢)، و مقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظلم فلو لم يكن قابلا للتدارك لم تكن فائدة في هتك الظالم.
و كذا لو لم يكن ما فعل به ظلما، بل كان من ترك الأولى و ان كان يظهر من بعض الأخبار جواز الاشتكاء لذلك فعن الكافي، و التهذيب بسندهما عن حماد بن عثمان قال: دخل رجل على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فشكا إليه رجلا من أصحابه فلم يلبث أن جاء المشكو فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ما لفلان يشكوك؟ فقال له: يشكوني أني استقضيت منه حقي قال: فجلس أبو عبد اللّه (عليه السلام) مغضبا، ثم قال: فقال:
كأنك اذا استقضيت حقك لم تسىء.
(١) من هنا كلام (الشيخ الأنصاري) يقصد به الاقتصار على مورد يتدارك فيه الظلامة.
و المراد من بعد الآية المؤيدات التى ذكرها الشيخ بقوله: و يؤيد الحكم و يؤيده و خلاصة مقصوده: أن كل ما ذكرنا من المؤيدات للآيات الدالة على جواز تظلم المظلوم عند الغير و لو لم يتدارك ظلامته: لا يصلح لرفع اليد عن الاصل الاصيل الثابت المسلم و هو حكم العقل باحترام المؤمن دما و مالا و عرضا فالآيات و ما ذكر لها من المؤيدات لا تصير سببا للخروج عن هذا الاصل الثابت بالأدلة العقلية و النقلية، فعليه لا بدّ من الاقتصار في جواز غيبة الظالم: على مورد يتدارك فيه الظلامة.
(٢) المراد من الأدلة العقلية هو حكم العقل بقبح الظلم و لا شك أن التظلم عند الغير و لو لم يتدارك ظلامته ظلم في حق الظالم.
و من الأدلة النقلية هي الأخبار المتقدمة، و الآيات الكريمة الدالة على عدم جواز تظلم المظلوم عند من لا يرجى منه تدارك ظلامته.