كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢ - الثاني في كفارة الغيبة
لأن تعذر البراءة (١) لا يوجب سقوط الحق كما في غير هذا المقام (٢).
لكن (٣) روى السكوني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أن كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته كلما ذكرته (٤).
(١) و هو عدم امكان الوصول عند صاحب الحق حتى يمكن للمستغيب إبراء الذمة منه: لا يوجب سقوط حق المستغاب فالحق باق في ذمة المستغيب الى أن يسقطه عنه صاحبه.
(٢) من موارد تعلق الحق بذمة آخر كما لو استدان شخص من زيد أو سرق، أو غصب منه، فانه يتعلق بذمة المدين، أو السارق أو الغاصب من الدائن، أو المسروق منه، أو المغصوب منه حق، و تشتغل ذمته بذلك الحق، و لا يسقط إلا بالأداء.
و كيفية الأداء: إما باعطائه حقه، أو بالاستبراء منه.
و إن كان صاحب الحق ميتا يجب دفعه الى ورثته.
فان تعذر كل ذلك بقي الحق في ذمته الى يوم القيامة.
(٣) استدراك عما أفاده الشيخ آنفا من أن مقتضى الاصل و الأخبار عدم سقوط الحق بتعذر الوصول.
و خلاصة الاستدراك: أن هذا الخبر يدل على أن تعذر الوصول مسقط للحق، و يكتفى في كفارة الغيبة بالاستغفار فقط فيكون خبر السكوني خاصا يقيد به تلك الاطلاقات المتقدمة الدالة على عدم سقوط الحق، سواء تعذر الوصول الى صاحب الحق أم لا.
(٤) راجع (وسائل الشيعة). الجزء ٨. ص ٦٠٥. الباب ١٥٥ الحديث ١.
لكن الحديث مروي عن حفص بن عمير لا عن السكوني، و رواة حديث حفص كلهم ثقات إلا حفص بن عمير، حيث انه لم يوثق و ان كان حسنا-