كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
في تفسيرها المحكي عن مجمع البيان: أنه لا يحب اللّه الشتم في الانتصار إلا من ظلم فلا بأس له أن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدين
قال (١) في الكتاب المذكور: و نظيره وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا
- و خلاصته أن صاحب (مجمع البيان) افاد فيه أن المروي عن (الامام الباقر) (عليه السلام) في تفسير آية لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ: أنه لا بأس لمن ظلم أن ينتصر ممن ظلمه بالشيء الذي يجوز الانتصار به في الدين اي بالكلمات التى يجوز ان يتلفظ بها شرعا، لا بالكلمات التي لا يجوز التكلم بها شرعا كأن يقول له: يا زاني يا شارب، فانها موجبة لحد القذف.
(١) و قال صاحب (مجمع البيان) نظير هذا قوله تعالى: (وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مٰا ظُلِمُوا).
راجع (مجمع البيان) الجزء ٣. ص ١٣١ طباعة (طهران) عام ١٣٨٢ هذا ما افاده (الشهيد الثاني) حول الاقتصار المذكور في الترقي.
و انت خبير بعدم ربط التفسير المذكور بما نحن فيه ابدا، اذ أي ربط للانتصار بما ورد في الدين مع شكوى المظلوم عن الظالم عند الغير سواء تتدارك ظلامته أم لا.
و العجب من (الشهيد و شيخنا الأنصاري) كيف غفلا عن هذه النقطة المهمة.
ثم لا يخفى عليك أن الآيات لا تدل على الاقتصار المذكور، بل تدل على الاطلاق كما عرفت، فالذي يدل على الاقتصار هو الاصل العقلائي الأولي: و هو احترام المؤمن بما له من المال و الدم و العرض، و لذا قال الشيخ: و ما بعد الآية لا يصلح للخروج بها عن الاصل الثابت المقرر