كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٦ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
يا عبد اللّه: إياك أن تخيف مؤمنا، فإن أبي (محمد بن علي) (عليه السلام) حدثني عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أنه كان يقول: من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه يوم لا ظل إلا ظله، و حشره في صورة الذر (١) لحمه و جسده، و جميع أعضائه حتى يورده مورده (٢).
و حدثني أبي عن آبائه عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: من أغاث لهفانا (٣) من المؤمنين أغاثه اللّه يوم لا ظل إلا ظله و آمنه من الفزع الأكبر (٤)، و آمنه من سوء المنقلب (٥).
و من قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى اللّه له حوائج كثيرة إحداها الجنة.
و من كسى أخاه المؤمن جبة عن عرى كساه اللّه من سندس (٦)
و يحتمل أن تكون عامة، حيث إن اللّه تعالى يغفر الذنوب جميعا قال عز من قائل: إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ
(١) بفتح الذال إما صغار النمل، او الذرات المنتشرة في الهواء المسمات ب: هباء.
و المناسب في المقام هو المعنى الثاني، حيث يقول (عليه السلام): لحمه و جسده و جميع اعضائه أي يجعل اللّه عز و جل جميع أعضاء بدنه هباء منثورا في الهواء.
أو يحشر جميع أعضاء بدنه كتلة من النمل الصغار.
(٢) و هي جهنم و بئس المصير أعاذنا اللّه منها.
(٣) بفتح اللام و سكون الهاء وزان سرعان و هو المكروب و المتحسر
(٤) و هو الخوف الأكبر من شدة يوم القيامة و قانا اللّه من شره.
(٥) و هو الدخول إلى النار أعاذنا اللّه منها.
(٦) بضم السين و سكون النون و ضم الدال و سكون السين وزان برقع و هو نوع من نسيج الديباج الرقيق.