كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٦ - المقام الأول أنه من الكبائر
بل الظاهر عدم كونه (١) كذبا حقيقيا، و أن اطلاق الكذب عليه في الرواية (٢) لكونه في حكمه من حيث الحرمة، أو (٣) لأن الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل كما أن سائر الإنشاءات كذلك، و لذا (٤)
(١) أي الظاهر من أقوال الفقهاء و آرائهم: أن الوعد مع تقدير عدم الوفاء به.
(٢) و هي رواية الحارث الأعور، حيث اطلق الامام (عليه السلام) على مثل هذا الوعد مع اضمار عدم الوفاء به: الكذب في قوله:
إن الكذب يهدي الى الفجور.
و لا يخفى أن هذا الاطلاق من باب اتحاد حكم الكذب و هي الحرمة مع الوعد الذي لا يراد انجازه.
(٣) وجه ثان لاطلاق الكذب على الوعد الذي اضمر عدم الوفاء به و خلاصته: أن هذا الوعد الذي اضمر عدم الوفاء به مستلزم للإخبار عن وقوع الوعد، لأن الذي يعد يخبر في الواقع و نفس الأمر عن الانجاز و الوفاء بالوعد فاذا لم يف به فقد كذب كما في سائر الإنشاءات، فإنها مستلزمة للإخبار بوقوع الفعل في المستقبل.
فالحاصل أن صحة اطلاق الكذب على مثل هذا الوعد لأحد الأمرين لا محالة على سبيل منع الخلو.
إما لاجل اتحاد الحكم الذي هي الحرمة في الكذب و الوعد الذي اضمر فيه عدم الوفاء و اشتراكهما فيه.
و إما لاجل أن هذا الوعد مستلزم للإخبار عن وقوع الوعد و انجازه و الوفاء به في المستقبل.
(٤) أي و لأجل أن سائر الإنشاءات مستلزمة للإخبار عن وقوع الفعل في المستقبل أفاد الشيخ (الكبير كاشف الغطاء) أن الكذب و إن كان