كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٨ - المقام الأول أنه من الكبائر
أقول (١): فإن أراد اتصاف الخبر في الواقع فقد تقدم أنه دائر مدار موافقة المخبر و مخالفته للواقع، لأنه معنى الخبر و المقصود منه، دون ظاهره الذي لم يقصد.
و إن أراد اتصافه عند الواصف فهو حق مع فرض جهله (٢) بإرادة خلاف الظاهر.
لكن توصيفه (٣) حينئذ باعتقاد أن هذا هو مراد المخبر و مقصوده
(١) من هنا يروم (شيخنا الأنصاري) النقاش مع (المحقق القمي) فيما أفاده: من أن الاعتبار في اتصاف الخبر بالصدق، أو الكذب هو فهم المعنى من ظاهر الكلام، لا من مراده.
و خلاصة النقاش أنه إن أراد من الاتصاف المذكور اتصاف الخبر في الواقع و نفس الامر فقد عرفت في تعريف التورية أن الصدق و الكذب دائران مدار موافقة الخبر لمراد المخبر و مخالفته للواقع، لأن هذه الموافقة و المخالفة هو معنى الخبر و المقصود منه، دون الظاهر الذي لم يقصد من الخبر فما أفاده غير مفيد.
و ان أراد من الاتصاف المذكور اتصاف الخبر عند الواصف الذي هو السامع عند ما يريد أن يصف الخبر بالصدق، أو الكذب في قوله:
رأيت حمارا قاصدا البليد فما أفاده حق، لأن هذا النوع من الخبر يكون صادقا عند المخبر الذي لم ير البليد، و كاذبا عند السامع الذي يريد أن يصف كلامه بالصدق أو الكذب، لجهل السامع بإرادة المتكلم خلاف الظاهر من قوله: ما رأيت حمارا.
(٢) أي مع فرض جهل السامع بإرادة المتكلم كما عرفت آنفا.
(٣) أى توصيف السامع حين جهله بمراد المتكلم كما عرفت آنفا.