كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢١ - أحدهما القيام بمصالح العباد
به فلا ينظر بعد ذلك في أدلة التحريم، بل لا بدّ بعد ذلك (١) من ملاحظة النسبة بينه، و بين أدلة وجوب الأمر بالمعروف.
و من المعلوم المقرر في غير مقام (٢) أن دليل استحباب الشيء الذي قد يكون مقدمة للواجب لا يعارض أدلة وجوب ذلك الواجب (٣)
(١) أي بعد تخصيص أدلة تحريم الولاية بأدلة الاستحباب لا بدّ من ملاحظة النسبة بين دليل استحباب الولاية.
و بين أدلة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيرى هل النسبة بين الدليلين عموم و خصوص مطلق، أو من وجه، أو التعارض؟
و لا شك في عدم وجود التباين فلا تعارض بينهما و لا تنافي فيمكن اجتماعهما كما اذا صار المستحب مقدمة للواجب.
و ليس معنى العبارة أنه تلاحظ بعد التخصيص و التقييد النسبة بين دليل الاستحباب، و بين دليل التحريم، لأن أدلة تحريم الولاية خرجت عن عمومها بعد هذا التخصيص، و ليس لها مجال حتى ترى النسبة بينها، و بين دليل الاستحباب.
(٢) أي في مقامات متعددة.
(٣) كالوضوء الذي يكون مقدمة لمس القرآن الكريم اذا وجب المس بنذر، أو عهد، أو يمين، فإن هذا الاستحباب لا ينافي وجوب نفس ذي المقدمة و هو المس، لأنه أصبح حينئذ واجبا، و خرج عن الاستحباب فلا تعارض بينهما.
ففيما نحن فيه كذلك، فإن الولاية المستحبة وقعت مقدمة للواجب و هو الأمر بالمعروف فاصبحت واجبة فلا تعارض بينهما.