كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٣ - المقام الأول أنه من الكبائر
الشديدة العظيمة.
و لعل هذا (١) أولى من تقييد المطلقات المتقدمة.
و في مرسلة سيف بن عميرة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول لولده: اتقوا الكذب الصغير منه و الكبير في كل جد و هزل، فإن الرجل اذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير إلى آخر الخبر (٢).
و يستفاد منه (٣): أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد.
و في صحيحة ابن الحجاج قلت لا بي عبد اللّه (عليه السلام): الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء.
(١) أي حمل رواية أبي خديجة على أن الكذب الخاص أشد من الذنوب الكبيرة: أولى من تقييد المطلقات المتقدمة من الآيات و الأخبار المشار إليهما في ص ١٦١: بأن يقال: اذا ترتب على الكذب مفسدة فهو من الكبائر، و ان لم تترتب فلا، فتقيد تلك المطلقات الدالة على أن الكذب بما هو كذب من الكبائر مطلقا، سواء ترتب عليه مفسدة أم لا: بترتب المفسدة عليه فيكون من الكبائر، و ان لم تترتب فلا.
(٢) نفس المصدر. ص ٥٧٦. الحديث ١. الباب ١٤٠.
و للحديث صلة. أليك الباقي:
أ ما علمتم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه اللّه صديقا، و ما يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذّابا.
(٣) أي من حديث سيف بن عميرة.
لا يخفى عدم وجود شيء في الحديث يدل على أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد و ان كان الواقع كذلك، حيث إن كل كذب يترتب عليه مفسدة أكبر فهو أعظم.