كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٩ - المقام الأول أنه من الكبائر
فيرجع (١) الأمر الى اناطة الاتصاف بمراد المتكلم و إن كان الطريق إليه اعتقاد المخاطب.
و مما يدل على سلب الكذب عن التورية ما روي في الاحتجاج أنه سئل الامام الصادق (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جل في قصة ابراهيم على نبينا و آله و (عليه السلام): بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ (٢).
قال (٣): ما فعله كبيرهم و ما كذب ابراهيم.
قيل: و كيف ذلك (٤)؟
فقال (٥): إنما قال ابراهيم: فاسألوهم إن كانوا ينطقون أي إن نطقوا
(١) الفاء تفريع على ما أفاده (المحقق القمي): من أنه لو أراد من الاتصاف اتصاف الخبر بالصدق و الكذب عند الواصف الذي هو السامع و خلاصة التفريع أنه بناء على ذلك يكون مرجع الصدق و الكذب الى توقف الاتصاف المذكور على مراد المتكلم، فإن كان قصده مطابقا للواقع فهو صدق، و ان لم يكن مطابقا للواقع فهو كذب و لو كان الطريق الى اتصاف الخبر بالصدق و الكذب هو اعتقاد المخاطب.
(٢) الأنبياء: الآية ٦٣.
هذه الآية الكريمة في جواب سؤال عبدة الأصنام من ابراهيم على نبينا و آله و (عليه السلام) عند ما قالوا له: أ أنت فعلت هذا بآلهتنا يا ابراهيم.
(٣) أي الامام الصادق (عليه السلام) قال في جواب السائل عنه:
ما فعله كبيرهم.
(٤) أي و كيف أن ابراهيم (عليه السلام) لم يكذب و الحال أنه فعل هذا بآلهتهم فكيف قال: بل فعله كبيرهم هذا.
(٥) أي الامام الصادق (عليه السلام).