كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
من يرجو ازالة الظلم عنه بسببه، و قواه بعض الأساطين، خلافا لكاشف الريبة (١)، و جمع (٢) ممن تأخر عنه فقيدوه، اقتصارا (٣) في مخالفة الأصل:
- الروحية فباظهاره ظلامته يفرغ ما في قرارة نفسه فترتفع عنه عقده النفسية المسبّبة من ظلم الظالم.
هذا بالإضافة الى أن اظهار الظلامة يوجب حط مقام الظالم في المجتمع فيترتب عليه آثاره: من عدم الركون إليه، و سلب الاعتماد و الثقة عنه و الاجتناب منه.
اجل هكذا كان ديدن المسلمين القدامى عند ما يرون منكرا.
و من المؤسف جدا أن في عصرنا هذا الذي اصبح المنكر معروفا و المعروف منكرا حتى بلغ الامر منتهاه، و السيل زباه: يشجع الفاسق و يستقبل الشارب، و يعامل السارق، و يرحب الظالم.
(١) حيث قال فيه: فأما المظلوم من جهة القاضي. (اي صدور الظلم منه على المظلوم) فله أن يتظلم الى من يرجو منه إزالة ظلمه، و ينسب القاضي الى الظلم.
راجع (كشف الريبة) طباعة مطبعة النعمان. (النجف الاشرف) ص ٤١.
(٢) اي و خلافا لجمع عن علمائنا المتأخرين، حيث قيدوا جواز غيبة المظلوم الظالم برجاء ازالة الظلم عنه، لا مطلقا حتى و لو لم يحتمل الازالة
(٣) منصوب على المفعول لاجله اي تقييد المتأخرين الجواز برجاء ازالة الظلم عنه لاجل الاقتصار على اليقين المخالف للاصل، فان التكلم بالسوء خلف الغير خلاف الاصل الذي هي حرمة عرض المؤمن نفسا و مالا و ما يمس كرامته فيقتصر على القدر المتيقن و هو رجاء ازالة الظلم