كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٦ - المسألة الحادية و العشرون مدح من لا يستحق المدح
ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ (١).
و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) فيما رواه الصدوق: من عظّم صاحب دنيا و أحبّه طمعا في دنياه سخط اللّه عليه، و كان في درجته مع قارون في التابوت الأسفل من النار (٢).
و في النبوي الآخر الوارد في حديث المناهي: من مدح سلطانا جائرا أو تخفف، أو تضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النار (٣).
و مقتضى هذه الأدلة (٤) حرمة المدح طمعا في الممدوح (٥).
(١) الهود: الآية ١١٣.
و لا يخفى عدم دلالة الآية الكريمة على حرمة المدح، لأن المراد من الركون هو الاعتماد عليه في حوائجه، و الانضواء تحت رايته و نفوذه.
(٢) (وسائل الشيعة). الجزء ١٢. ص ١٣٠- ١٣١. الباب ٤٢.
الحديث ١٤.
(٣) المصدر السابق. ص ١٣٢- ١٣٣. الحديث ١. الباب ٤٣.
و المراد من تخفف له: التواضع للظالم احتراما له.
و المراد من تضعضع: القيام للظالم، أو يفسح له في المكان للجلوس.
(٤) و هي آية وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ، و الحديثان النبويان.
(٥) و هو الظالم.
و لا يخفى أن الدليل المذكور على حرمة مدح من لا يستحق المدح أخص من المدعى، حيث إن المدعى أنه لا يجوز مدح من لا يستحق المدح و هو أعم يشمل من لم يكن ظالما، و من كان ظالما، و الأدلة التي ذكرها الشيخ من الآية و الحديثين خاصة بالظالم فقط.
و أما حرمة من لا يستحق المدح غير الظالم فلاجل ترتب الكذب عليه.