كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٨ - منها الاستفتاء
و لو نوقش في هذا الاستدلال (١) بخروج غيبة أبي سفيان عن محل الكلام: أمكن الاستدلال بصحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).
قال: جاء رجل الى النبي (صلى اللّه عليه و آله) فقال: إن امي لا تدفع يد لامس (٢).
فقال: احبسها، قال: قد فعلت، فقال (صلى اللّه عليه و آله):
فامنع من يدخل عليها، قال: قد فعلت، قال (صلى اللّه عليه و آله):
فقيدها (٣)، فانك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها عن محارم اللّه عز و جل الى آخر الخبر (٤).
(١) و هي شكاية هند زوجة ابي سفيان، حيث إن غيبته خارجة عما نحن فيه: و هي حرمة غيبة المؤمن، لأنه متى آمن حتى يقال:
لا تجوز غيبته.
أ ليس هو القائل كلمته الخالدة ببقاء الدهر و التي خرجت عن نياط قلبه، و صميم عقيدته و المنبئة عن غرائزه النفسية:
(فو الذي يحلف به ابو سفيان ما من جنة و لا نار).
فيكون خروج ابي سفيان عن حرمة الغيبة خروجا موضوعيا فلا يصح الاستشهاد بالرواية.
(٢) كناية عن ان أمه تزني و لا ترد من يطلب منها الفعل الشنيع.
(٣) اي اجعل القيد في رجليها حتّى لا تتمكن من الخروج عن البيت و يحتمل أن يراد عدم استطاعتها من تمكين نفسها لمن يروم العمل معها و المراد من البر الاحسان.
(٤) (من لا يحضره الفقيه). الجزء ٤. ص ٥١. الحديث ٦.
وجه الاستدلال بالحديث: أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لم يمنع-