كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٥ - أحدهما الضرورة إليه
و الاجماع (١) أظهر من أن يدعى، أو يحكى.
و العقل (٢) مستقل بوجوب ارتكاب أقل القبيحين (٣) مع بقائه على قبحه، أو انتفاء قبحه (٤)، لغلبة (٥) الآخر عليه
- و لعل عدم ذكرها، لدخولها في الأخوة الدينية.
(١) هذا هو الدليل الثالث من الأدلة الأربعة القائمة على جواز الكذب عند الضرورة و الحاجة.
(٢) القبيحان هما: الكذب و ترك المحافظة على نفسه، أو ماله أو عرضه.
فالكذب أقل قبحا من الثاني فيرتكب هذا دون ذلك، لأنه إذا دار الأمر بين ارتكاب أحد القبيحين فلا شك في جواز ارتكاب أقلهما قبحا مع بقاء هذا الأقل على قبحه من دون أن يخرج عن القبيح كما هو مذهب بعض.
(٣) هذا رابع الأدلة القائمة على جواز الكذب عند الضرورة.
(٤) أي أو مع انتفاء القبح عن الأقل قبحا رأسا كما هو مذهب آخرين فإنه لا يبقى للأقل قبحا قبح أصلا.
خذ لذلك مثالا لو دار الأمر بين أن يرتكب الكذب حتى ينجّي أخاه من القتل، أو يصدق فيقتل أخوه فلا شك أن الكذب هنا متعين و لا مجال للصدق، لأنه لا يبقى للكذب قبح أصلا حتى لا يجوز ارتكابه
(٥) تعليل لانتفاء قبح الأقل رأسا، أي انما ينتفي القبح عن الأفل رأسا لاجل غلبة الآخر الذي هو أعظم القبيحين و أشدهما على الأقل قبحا فإن ارتكاب الصدق في المثال المذكور أعظم قبحا من ارتكاب الكذب فيغلب الأعظم على الأقل فلا يبقى للأعظم مجال في ارتكابه فيضطر الانسان الى ارتكاب الأقل، لانتفاء قبحه أصلا و رأسا.