كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧١ - الرابع يحرم استماع الغيبة بلا خلاف
الى لسان الذم في الغياب صار كذلك (١).
و عن المجالس بسنده عن حفص بن غياث عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام): قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من مدح أخاه المؤمن في وجهه و اغتابه من ورائه فقد انقطع ما بينهما من العصمة (٢).
و عن الباقر (عليه السلام): بئس العبد عبد يكون ذا وجهين، و ذا لسانين يطرئ (٣) اخاه شاهدا، و يأكله غائبا، إن اعطي حسده و إن ابتلى خذله (٤).
و اعلم أنه قد يطلق الاغتياب على البهتان و هو أن يقال في شخص:
ما ليس فيه، و هو اغلظ تحريما من الغيبة.
و وجهه ظاهر، لأنه جامع بين مفسدتي الكذب و الغيبة (٥).
و يمكن القول بتعدد العقاب من جهة كل من العنوانين (٦) و المركب و في رواية علقمة عن الصادق (عليه السلام): حدثني أبي عن آبائه (عليهم السلام) عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أنه قال: من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنة أبدا، و من اغتاب مؤمنا بما ليس
(١) أي صار لسان المادح لسانا من نار.
(٢) نفس المصدر. ص ٥٨٣. الحديث ١٠.
(٣) من باب الإفعال من أطرى يطري إطراء. معناه: المبالغة في الثناء، يقال: أطرى زيدا، أي أحسن الثناء عليه.
(٤) نفس المصدر. ص ٥٨٢. الحديث ٢.
(٥) هذا اذا كان في غيابه، و من الممكن أن يكون البهتان في الحضور فانه حينئذ يتمحض في كونه كذبا.
(٦) و هما: الغيبة و البهتان.