كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - أحدهما القيام بمصالح العباد
لأن (١) الأمر بالمعروف واجب فاذا لم يبلغ ما ذكره: من (٢) كونه بصورة النائب عن الظالم حد المنع فلا مانع من الوجوب المقدمي للواجب.
و يمكن توجيهه (٣): بأن نفس الولاية قبيحة محرمة، لأنها توجب إعلاء كلمة الباطل، و تقوية شوكة الظالم، فاذا عارضها قبيح آخر و هو
(١) هذا وجه الضعف.
و خلاصته: أن الأمر بالمعروف واجب على المكلف عند اجتماع شرائطه فاذا صار واليا عن الظالم، و تمكن من الأمر بالمعروف وجب عليه القبول من باب الوجوب المقدمي و لا معنى للاستحباب.
و أما مجرد كونه نائبا عن الظالم فغير مانع عن التصدي للولاية اذا لم تبلغ النيابة حد المنع الذي هو ترتب المفاسد عليها: من هدم المساجد و إبطال الكتب، و نهب الأموال، و اراقة الدماء.
(٢) من بيان لما الموصولة في قوله: ما ذكره، و قد عرفت هذا البيان آنفا.
(٣) هذا توجيه من الشيخ لكلام المحقق القائل باستحباب الولاية.
و خلاصة التوجيه: أن المحقق إنما لم يذهب الى وجوب قبول الولاية لأجل سقوط الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بسبب مزاحمة قبح قبول الولاية للأمر بالمعروف، لأن الأمر دائر حينئذ بين قبيحين.
و هما: قبح ترك الأمر بالمعروف. و قبح قبول الولاية المترتب عليها المفاسد: من إراقة الدماء، و نهب الأموال، و هدم المساجد، و إبطال الحق فيتعارضان، و ليس أحدهما أقل قبحا من الآخر فللمكلف حينئذ اختيار أيهما شاء: من قبول الولاية ليتدارك مصلحة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و من ترك الولاية ليدفع المفاسد المذكورة المترتبة على قبول الولاية، مع فرض عدم كون أحدهما أقل قبحا من الآخر.-