كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
في أن يذكره بسوء ما فعله.
و يؤيد الحكم (١) فيما نحن فيه: أن في منع المظلوم من هذا الّذي هو نوع من التشفي حرجا عظيما، و لأن (٢) في تشريع الجواز مظنة ردع للظالم و هي مصلحة خالية عن مفسدة فيثبت الجواز، لأن الأحكام تابعة للمصالح (٣).
و يؤيده (٤) ما تقدم: من عدم الاحترام للامام الجائر، بناء على أن عدم
(١) اي و يؤيد استثناء تظلم المظلوم عن حكم الغيبة: أن منع المظلوم عن اظهار تظلمه موجب للعسر و الحرج الّذين هما منفيان في الدين في قوله عز من قائل: «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١].
(٢) هذا تعليل ثان لجواز تظلم المظلوم بغيبة الظالم.
و خلاصته أن حكمة تشريع جواز تظلم المظلوم بكل ما يقوله في حق الظالم احتمال ردع الظالم عن ظلمه و هذا النوع من الاحتمال فيه مصلحة تجوز و تبرر غيبة الظالم من قبل المظلوم.
و قد سبق في الجزء ٣ من المكاسب من طبعتنا الحديثة في ص ١٣ في جواز غيبة المتجاهر بالفسق: تقييد بعض الفقهاء جواز غيبته بقصد الارتداع.
و المراد من الردع هنا الردع عن تكرر ظلم الظالم ثانيا بالنسبة الى المظلوم خاصة، أو الاعم منه و من الآخرين.
(٣) بناء على (مذهب الامامية): من أن الأحكام كلها تابعة للمصالح و المفاسد التي موجودة في نفس المأمور به و المنهي عنه، و فائدة هذه المصالح ترجع الى نفس المكلف، كما ان أضرار المفاسد كلها ترجع الى المكلف أيضا
(٤) اي و يؤيد استثناء جواز تظلم المظلوم بغيبة الظالم بكل ما يقوله-
[١] الحج: الآية ٧٨