كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١١ - أحدهما القيام بمصالح العباد
دليل قبح الولاية، و تخصيص دليله بغير هذه الصورة، بل من باب مزاحمة قبحها بقبح ترك الأمر بالمعروف فللمكلف ملاحظة كل منهما و العمل بمقتضاه نظير (١) تزاحم الحقين في غير هذا المقام.
هذا (٢) ما أشار إليه الشهيد بقوله: لعموم النهي إلى آخره.
و في الكفاية (٣) أن الوجوب فيما نحن فيه حسن لو ثبت كون
- ك الأمر بالمعروف بترك الولاية، فهذه المزاحمة هي التي سببت القول بالتخيير المذكور.
فللمكلف حينئذ أن يلاحظ كلا من الفعل و الترك ثم يعمل بمقتضى ما يختاره منهما، لا أن التخيير من باب التخصيص.
(١) أي التزاحم و التعارض هنا: نظير تزاحم الحقين كحق المضاجعة للزوجتين بعد مرض، أو سفر، أو حبس طال أكثر من أربعة أشهر فيلاحظ الحقان، فإن كان لاحداهما مرجح شرعي يأتي إليها.
و إن لم يكن هناك مرجح فيتخير بين اتيان أيتهما شاء.
و كما في حق الدائنين حلّ دينهما في وقت واحد و هو لا يتمكن من أداء الحقين معا، فانه لا بدّ للمدين من أن يلاحظ المرجحات الخارجية فإن وجدت يعمل بها كما لو كان أحد الدائنين أفقر من الآخر، أو أحوج.
و إن لم يكن هناك مرجحات فمخير في أداء أيّهما شاء.
(٢) أي التخيير الذي قلناه: من أنه من باب التزاحم بين القبيحين لا من باب التخصيص قد أشار إليه (شيخنا الشهيد الثاني) في دليله الثاني في توجيه كلام المحقق بقوله: لعموم النهي عن الدخول معهم و تسويد اسمه في ديوانهم.
(٣) أي كفاية الفقيه للمحقق السبزواري.