كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨ - الثاني في كفارة الغيبة
أنك إن اغتبت فبلغ المغتاب فاستحل منه، و إن لم يبلغه فاستغفر اللّه له (١) و في رواية السكوني المروية في الكافي في باب الظلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من ظلم أحدا ففاته فليستغفر اللّه له، فانه كفارة له (٢).
و الانصاف (٣) أن الأخبار الواردة في هذا الباب كلها غير نقية السند و أصالة البراءة تقتضي عدم وجوب الاستحلال و الاستغفار، و أصالة (٤) بقاء الحق الثابت للمغتاب بالفتح على المغتاب بالكسر تقتضي عدم الخروج منه إلا بالاستحلال خاصة.
(١) (مستدرك وسائل الشيعة). المجلد ٢ ص ١٠٥. الحديث ١٩.
(٢) (أصول الكافي). الجزء ٢. ص ٣٣٤. الحديث ٢.
(٣) من هنا يريد الشيخ أن يحقق حول ثبوت الحق في ذمة المستغيب، و عدمه.
و خلاصة ما أفاده: أن الأخبار المستفيضة التي ذكرت في ص ٨- ٩.
حول ثبوت الحق في ذمة المستغيب و استدل القائل بها كلها ضعيفة الاسناد لا تنهض دليلا على المدعى، فعليه لا مانع من الرجوع الى أصالة البراءة للشك في ثبوت الحق بمجرد الغيبة، و ليس في البين سوى الأخبار المستفيضة و هي ضعيفة الاسناد فلا يجب الاستحلال و الاستغفار.
و يعارض هذا الأصل أصل آخر و هو الاستصحاب فكل منهما يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر، فان أصالة البراءة تقتضي عدم اشتغال ذمة المستغيب لا بالاستحلال، و لا بالاستغفار.
و الاستصحاب يقتضي بقاء ذمة المستغيب على الحق، و اشتغالها به فلا بد في سقوطه من أحد الأمرين: الاستحلال، أو الاستغفار.
(٤) المراد منه الاستصحاب كما عرفت آنفا.