كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٤ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
فان (١) الظاهر من الجواب أن الشكوى انما كانت من ترك الأولى الذي لا يليق بالأخ الكامل المهذّب.
و مع ذلك (٢) كله فالأحوط عد هذه الصورة من الصور العشر
و الى هذا المعنى يشير الشاعر:
إن تجد ذنبا فسدّ الخللا * * * جلّ من لا عيب فيه و علا
و لا يخفى أن الامام (عليه السلام) في مقام إعطاء درس كامل للانسان عن كيفية معاشرته مع أصدقائه في حياته المؤقتة: بأن يغض النظر عن زلات الإخوان و الأصدقاء، فان من اراد صديقا بلا عيب بقي بلا صديق.
(١) تعليل لجواز اشتكاء المظلوم عند الغير لترك الأولى.
و خلاصته أن جواب الامام (عليه السلام): و أنّى لك باخيك الكامل و أي الرجال المهذب ظاهر في كون شكوى الرجل عنده كانت لأجل ترك الأولى.
(٢) خلاصة هذا الكلام: أنه بناء على عدم دلالة آية لا يحب اللّه الجهر بالسوء من القول على جواز عموم شكوى المظلوم عند الغير و لو لم تتدارك ظلامته: فلو اشتكى المظلوم عند الغير لترك الأولى و قلنا بجواز ذلك لرواية حماد بن عيسى، و مرسلة ثعلبة بن ميمون على ذلك: فالأحوط أن يكون جواز مثل هذه الشكوى لاجل وجود غرض صحيح أقوى من مصلحة احترام المؤمن.
بعبارة اخرى أن المنشأ في خروج تلك الصور العشر المستثناة عن الغيبة هو المنشأ لخروج هذه الصورة عنها، و المنشأ هو الغرض الصحيح الشرعي الذي هو اهم من غرض احترام المؤمن فيكون حينئذ خروجها عنها خروجا حكميا لا موضوعيا.-