كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
جاز ذكره (١) بذلك عند من لا يعلم ذلك منه، لظاهر قوله تعالى:
وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّٰاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ (٢).
و قوله تعالى: لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ (٣) فعلى تفسير القمي أنه لا يحب اللّه أن يجهر الرجل بالظلم و السوء و يظلم إلا من ظلم فقد اطلق له أن يعارضه بالظلم (٤).
و عن تفسير العياشي عنه (عليه السلام) من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممن ظلم فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه (٥).
- ثم إنه لا يلزم أن يضربه ليلا، فانه من الممكن أن يضربه متسترا في داره نهارا، أو في مكان لا يراه احد.
(١) اي جاز ذكر الظالم بما فعله من الظلم عند ثالث و هو لا يعلم بالظلامة، أو لا يعلم أن زيدا متصف بالظلم.
(٢) الشورى: الآية ٤١- ٤٢.
الشاهد في الآية الثانية إنّما السبيل على الّذين يظلمون الناس حيث إنها تدل على ثبوت الحق للمظلوم على الظالم فيجوز له أن يسلك ايّ سبيل ضد ظالمه، و من جملة السبل الشكوى منه عند غيره.
(٣) النساء: الآية ١٤٨.
الشاهد في الاستثناء و هو قوله تعالى: إلا من ظلم، حيث جوز الباري عز و جل للمظلوم أن يجهر بالسوء الذي وقع عليه و هو الظلم.
(٤) راجع (تفسير القمي). الجزء الاول. ص ١٥٧ طباعة مطبعة النجف عام ١٣٨٦.
و المراد من كلمة اطلق اجاز، و الفاعل في اطلق الباري عز و جل.
(٥) (وسائل الشيعة) الجزء ٨. ص ٦٠٥ الحديث ٦.-