كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٢ - الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك المكره عليه
بل اللازم في هذا المقام (١) عدم جواز الإضرار بمؤمن و لو (٢) لدفع الضرر الأعظم من غيره.
نعم (٣) إلا لدفع ضرر النفس في وجه مع ضمان ذلك الضرر.
و بما ذكرنا (٤) ظهر أن اطلاق جماعة لتسويغ ما عدا الدم من المحرمات
- إن الوقوف تحت المطر ضرره أقل من القيام تحت الميزاب الذي يجري منه الماء كالسيل.
و هذا نظير قولهم: كالمستجير من الرمضاء بالنار، فإن الأرض الحامية من شدة الحر حرارتها أقل من نفس النار.
(١) و هو مقام تساوي من امر بالاضرار به مع من يتضرر بترك هذا الأمر من حيث النسبة الى المأمور، اذ الفرض أن المأمور لا يتوجه نحوه أي ضرر، سواء أضر بالأول أم لا، و سواء أضر بالثاني أم لا.
(٢) أي و لو كان الاضرار بالغير موجبا لدفع ضرر أعظم من الضرر المتوجه الى الغير.
(٣) استدراك عما أفاده: من عدم جواز الاضرار بالغير اذا لم يتوجه أي ضرر نحو المأمور.
و خلاصة الاستدراك: أن الاضرار بالغير جائز فيما اذا توقف عليه دفع ضرر أهم عن الاضرار بالغير كالقتل مثلا كما لو قال الظالم الجائر للمأمور: انهب مال زيد و إلا قتلت عمرا، فنهب مال زيد جائز حينئذ مع ضمان المأمور ذلك المال النهيب.
(٤) و هو عدم جواز اضرار الغير اذا لم يترتب على المأمور أي ضرر من ناحية الآمر لا على نفسه، و لا على من يتعلق به:
يظهر الاشكال فيما أفاده جماعة من الفقهاء، حيث عمموا جواز الاضرار بالغير و إن كان لدفع الضرر عن بعض المؤمنين الذين ليس لهم-