كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٢ - الأول أنه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرمة كذلك يباح به ما يلزمها من المحرمات الأخر
دفع الضرر المتوجه بعد حصول مقتضيه (١).
بيان ذلك (٢) أنه اذا توجه الضرر الى شخص بمعنى حصول مقتضيه فرفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم، بل غير جائز في الجملة، فاذا توجه ضرر (٣) على المكلف باجباره على مال و فرض أن نهب مال الغير دافع له فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لرفع الجبر عن نفسه.
و كذلك (٤) اذا اكره على نهب مال غيره فلا يجب تحمل الضرر بترك النهب لدفع الضرر المتوجه الى الغير.
و توهم أنه كما يسوغ النهب في الثاني (٥)، لكونه مكرها عليه
(١) أي مقتضى دفع الضرر و هو الإكراه كما عرفت آنفا.
(٢) أي بيان أن المراد من رفع عن امتي هو الرفع، لا الدفع و أن الأول غير جائز، و الثاني جائز، و قد عرفت شرح ذلك في ص ٣٣١.
فلا نعيده.
(٣) هذا مثال لرفع الضرر عن نفسه و هو غير جائز، و قد عرفت شرحه في ص ٣٣١ عند قولنا: فان الأول ثابت في محله.
(٤) هذا مثال لدفع الضرر عن نفسه و هو جائز و قد عرفت شرحه في ص ٣٣١ عند قولنا: و أن الثاني و هو الدفع لم يتحقق.
ففي هذا المثال يجوز للمكره بالفتح نهب مال الغير و إضراره لدفع الضرر عن نفسه.
و لكن لا يخفى أن جواز النهب لا يرفع ضمان مال الغير، لأن المال باق في ذمته يجب الوفاء به عند التمكن من الأداء و لو بالكسب، لأن الشارع أجاز الدفع فقط، و أما عدم الضمان فلا.
(٥) و هو رفع الضرر عن نفسه كما عرفت شرحه في ص ٣٣١.