كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٥ - المسألة التاسعة عشرة الكهانة
و كان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث اللّه في خلقه فيختطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن فاذا قد زاد (١) كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر يخبر به فهو ما أداه إليه شيطانه مما سمعه، و ما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه.
فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة.
و اليوم إنما تؤدي الشياطين إلى كهّانها (٢) إخبار (٣) الناس بما (٤) يتحدثون به و ما يحدثونه، و الشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد (٥) من الحوادث: من سارق سرق، و من قاتل قتل، و من غائب غاب (٦)،
- عليها أخبروا الكهنة بها و اذا علم الكاهن بأخبار السماء فيخبر أهل الأرض بما سيقع في المستقبل فعند ذلك تلتبس هذه الإخبارات بإخبارات الأنبياء عند ما يوحى إليهم من قبل الباري عز و جل و يخبرون أهل الأرض بها فلا يبقى فرق بين إخبار الكاهن، و إخبار الأنبياء فيختلط الحق مع الباطل.
(١) فاعل زاد: الكاهن.
(٢) بضم الكاف جمع كاهن وزان فساق جمع فاسق.
(٣) بكسر الهمزة مصدر باب الافعال.
(٤) المراد من (بما يتحدثون به): أقوال الناس.
و من (و ما يحدثونه): أفعال الناس و أعمالهم.
(٥) بضم الباء و هو المكان البعيد، أو الزمان البعيد.
(٦) أي يخبر الكاهن عن شخص السارق، و من هو، و أين المال و كذا يخبر عن شخص القاتل و مكانه و يوم قتله.
و كذا يخبر عن غياب الشخص و أين هو.
و كذا يخبر عن أشياء اخرى كالغنى، و المرض و الفقر.