كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٤ - المسألة الرابعة و العشرون النميمة
سواء كرهه المنقول عنه أم المنقول إليه، أم كرهه ثالث (١).
و سواء أ كان الكشف بالقول أم بغيره: من الكتابة و الرمز و الايماء.
و سواء أ كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال.
و سواء أ كان ذلك (٢) عيبا و نقصانا على المنقول عنه أم لا.
بل حقيقة النميمة إفشاء السر، و هتك الستر عما يكره كشفه. انتهى (٣) موضع الحاجة.
ثم إنه قد يباح ذلك (٤) لبعض المصالح التي هي آكد من مفسدة افشاء السر كما تقدم في الغيبة (٥).
بل قيل: إنها (٦) قد تجب لإيقاع الفتنة بين المشركين، لكن الكلام في النميمة على المؤمنين (٧).
(١) كما يقول زيد في حق شخص: كلمات سيئة، ثم يقول للسامع:
انقل ما قلته في حقه إليه. فيقول ثالث للسامع: لا تنقل ما قاله هذا الرجل في حق الآخر، فالثالث خوفا من وقوع الفتنة لا يرضى بالنقل المذكور.
(٢) و هو الشيء الذي يكره كشفه.
(٣) أي انتهى ما نسب الى القيل.
(٤) و هو الشيء الذي يكره كشفه المقصود منه النميمة.
(٥) بأن يقصد الناقل الذي هو النمام من نقله كلام الغير الى المقول فيه: نصح المقول فيه، و تحذيره من المقول عنه: بأن يقول للمقول فيه:
إن فلانا هدّدك بالقتل، أو بالعزل، أو غير ذلك حتى يتخذ الحذر منه.
(٦) أي النميمة.
(٧) الذين تحرم النميمة في حقهم.
و لا يخفي أن عدّ النميمة في المكاسب المحرمة بناء على ما أفاده الشيخ:
من اقتدائه بالسلف، و إلا لم يكن وجه لعدّ النميمة و الغيبة و الكذب و ما ضاربها في المكاسب المحرمة، لعدم موضوع للكسب فيها.