كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٧ - المسألة الثانية و العشرون معونة الظالمين
و قوله (عليه السلام): ما اقترب عبد من سلطان جائر إلا تباعد من اللّه (١).
و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) إياكم و أبواب السلطان و حواشيها فإن أقربكم من أبواب السلطان و حواشيها أبعدكم عن اللّه عز و جل (٢).
و أما العمل له في المباحات لاجرة، أو تبرعا من غير أن يعد معينا له في ذلك (٣) فضلا من أن يعد من أعوانه.
فالأولى عدم الحرمة، للأصل (٤)، و عدم الدليل (٥) عدا ظاهر الأخبار.
مثل رواية ابن أبى يعفور قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) إذ دخل عليه رجل من أصحابنا فقال له: جعلت فداك ربما أصاب الرجل منا الضيق و الشدة فيدعى
(١) نفس المصدر. الحديث ١٢.
(٢) نفس المصدر. الحديث ١٣.
فهذه الأحاديث كلها تدل على حرمة معونة الظالم و إن لم تكن الإعانة في ظلمهم.
ثم إن الأحاديث كلها أعم من المدعى، لأن المدعى حرمة الإعانة على غير المحرم، و الدليل و هي الأحاديث المذكورة تدل على مجرد القرب و النسبة، سواء أ كانت هناك اعانة أم لم تكن، فالنسبة بين الاعانة و القرب هو العموم و الخصوص المطلق على الأرجح، لأن كل إعانة يصدق فيها القرب و النسبة، و لا عكس أي ليس كل قرب يصدق عليه الإعانة.
(٣) أي في المباحات.
(٤) و هو بقاء الأشياء على اباحتها ما لم يرد فيها نهي.
(٥) أي و لعدم وجود الدليل من الآيات، و الأخبار، و الإجماع على حرمته، فهو دليل ثان على حلية الأعمال المباحة للظالم.