كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٠ - أحدهما القيام بمصالح العباد
ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و ليس احدهما أقل قبحا من الآخر فللمكلف فعلها (١)، تحصيلا لمصلحة الأمر بالمعروف، و تركها (٢) دفعا لمفسدة تسويد اسمهم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم، و تقوية شوكتهم.
نعم يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما (٣)، لمصلحة لم تبلغ حد الالزام حتى يجعل أحدهما أقل قبحا ليصير واجبا.
و الحاصل (٤) أن جواز الفعل و الترك هنا ليس من باب عدم جريان
- و أما ذهاب المحقق الى الاستحباب فلاجل بقاء مقدار ما من ملاك الوجوب مقدارا لا يقتضي إلا الاستحباب.
(١) أي قبول الولاية كما عرفت آنفا.
و كلمة تحصيلا منصوبة على المفعول لأجله فهو تعليل لوجوب قبول الولاية كما عرفت.
(٢) أي ترك الولاية.
و كلمة رفعا منصوبة على المفعول لأجله فهو تعليل لعدم قبول الولاية كما عرفت آنفا.
(٣) و هو إما قبول الولاية، ليترتب عليه الأمر بالمعروف.
و إما تركها فتترتب عليها المفاسد المذكورة.
(٤) أي حاصل ما ذكرناه حول توجيه كلام المحقق القائل باستحباب الولاية مع تمكن الوالي من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر: أن التخيير بين قبول الولاية، و بين تركها ليس من باب عدم جريان دليل قبح قبول الولاية، و تخصيص دليل القبح بغير هذه الصورة: و هي الصورة التي يلزم من قبول الولاية التمكن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
بل التخيير المذكور لأجل التزاحم بين قبح قبول الولاية، و بين قبح-