كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٠ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
و اعلم أني سمعت أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سمع عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) يقول لأصحابه يوما: ما آمن باللّه و اليوم الآخر من بات شبعانا و جاره جائع.
فقلنا: هلكنا يا رسول اللّه.
فقال: من فضل طعامكم، و من فضل تمركم و رزقكم و خلقكم (١) و خرقكم (٢) تطفئون بها غضب الرب.
و سأنبئك بهوان الدنيا، و هوان شرفها (٣) عل من مضى من السلف و التابعين.
فقد حدثني أبي محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: لما تجهّز الحسين (عليه السلام) إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده اللّه و الرحم أن يكون (٤) هو المقتول بالطف.
فقال: أنا أعلم بمصرعي منك، و ما و كدي (٥) من الدنيا إلا فراقها.
(١) بفتح الخاء و اللام وزان فرس و هو البالي من الثياب يستوي فيه المذكر و المؤنث يقال: ثوب خلق، و جبة خلق.
(٢) بكسر الخاء و فتح الراء جمع خرقة بكسر الخاء و سكون الراء و كسر القاف: القطعة من الثوب.
(٣) أي عدم شرف للدنيا و أنها ليست كما يعتبرها الناس شرفا و إنما هو أمر موهوم.
(٤) أي أن لا يكون هو المقتول بكربلاء.
و كلمة ناشدتك متكلم وحده من ناشد يناشد من باب المفاعلة معناها:
القسم أي أقسمت عليك باللّه.
(٥) بضم الواو و سكون الكاف معناه: السعي و الجهد، و يحتمل أن يكون بفتح الواو و سكون الكاف معناه: القصد، و هذا أنسب بالمقام.