كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٥ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * * * فشأنك (١) يا دنيا و أهل الغوائل (٢)
فإني أخاف اللّه يوم لقائه * * * و أخشى عذابا دائما غير زائل
فخرج (٣) من الدنيا و ليس في عنقه تبعة (٤) لاحد حتى لقى اللّه تعالى محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم لم يتلطخوا (٥) بشيء من بوائقها (٦).
و قد وجهت أليك بمكارم الدنيا و الآخرة.
و عن الصادق المصدق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) (٧)، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثم كانت عليك من الذنوب و الخطايا (٨) كمثل أوزان الجبال، و أمواج البحار رجوت اللّه أن يتجاوز عنك جل و عز بقدرته.
(١) الشأن هنا: الطبيعة، يقال: من شأنه كذا أي من طبيعته كذا
(٢) غوائل بفتح الغين جمع غائلة: و المراد منهم: أهل الشر و الفساد و المعنى انه اعملي يا دنيا ما يقتضيه طبعك من المكر و الخداع على اهل الشر و الفساد مع اهل الغوائل.
و كلمة (اهل) منصوبة على المعية.
(٣) اي (امير المؤمنين).
(٤) بفتح التاء و كسر الباء جمعها: تبعات بفتح التاء و كسر الباء تستعمل الكلمة فيما يترتب على الفعل من المفاسد و الإضرار.
و المقصود منها هنا: الظلامة و الحقوق.
(٥) من باب التفعل و معناه: التلوث.
(٦) بفتح الباء جمع بائقة معناه: الداهية و الشر.
(٧) اي و ما وجهته إليك كان عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
(٨) المراد من هذه الذنوب: الذنوب التي تلازم الولاية من قبل السلطان الجائر التي لا ينفك عنها الوالي ابدا مهما كانت صفته و صفتها.