كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
و هذه الرواية و ان وجب توجيهها (١) إما بحمل الاساءة على ما يكون ظلما و هتكا لاحترامهم، أو بغير ذلك، إلا أنها دالة على عموم من ظلم في الآية الشريفة، و أن كل من ظلم فلا جناح عليه فيما قال في الظالم.
و نحوها (٢) في وجوب التوجيه رواية اخرى في هذا المعنى محكية عن المجمع: أن الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه
- الظاهر ان المراد من قوله (عليه السلام). فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه:
الشيء الذي يرجع الى خصوص الضيافة، لا مطلق القول.
(١) وجه احتياج الرواية الى التوجيه أن الاساءة لها مفهوم عام من جملتها اجلاس الضيف في مكان لا يليق به و بمقامه فلو اجلسه فيه فيا ترى أنه تجوز غيبته و الوقيعة فيه.
و قد ذكر الشيخ كيفية التوجيه باحد الامرين بقوله:
إما بحمل الاساءة على ما يكون ظلما كما لو سرق رب البيت من ضيفه مالا.
أو بغير ذلك كما لو استهزأ رب البيت بالضيف.
و لو لا التوجيه المذكور لاشكل التمسك بالرواية في جواز غيبة من أساء مع ضيفه بنحو العموم.
(٢) اي و نحو هذه الرواية المشار إليها في ص ٣٥ الرواية الواردة في (مجمع البيان). الجزء ٣. ص ١٣١. الآية ١٤٨.
و لا يخفى أن الرواية المذكورة في المصدر لا تحتاج الى التوجيه، حيث إن الامام (عليه السلام) يقول: فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله، اي الفعل الذي صنع به فهي مصرحة بتحديد ما يقوله المظلوم في حق الظالم، لا مطلقا، فالرواية هذه تقيد تلك الرواية المطلقة المشار إليها في ص ٣٥ فيكون التقييد توجيها آخر للرواية.