كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٨ - أحدهما الضرورة إليه
..........
- و حيث ذكر (الشيخ) هنا (التقية) فلا بأس باشارة اجمالية الى المراد منها حتى يتضح الأمر، و ينكشف القناع، و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في (رسالة التقية) التي أفردها (الشيخ) و ألحقها بالكتاب شرح و اف حولها هناك فانتظر.
فنقول: تقيّة مصدر تقى يتقي.
و لهذه المادة مصدران آخران و هما: تقى و تقاء.
و الفعل و هو تقى بمعنى اتّقى من باب الافتعال أي اتقى يتقي اتقاء.
كما أن مصدره و هو (تقية) بمعنى الاتقاء.
و معنى التقية لغة: الحذر من الشيء و الاجتناب عنه، يقال: اتق من الشيء الفلاني أي أحذر منه و اجتنب عنه، و لا تعرض نفسك للهلكة.
فالتقية ليست إلا بمعنى الحذر عن الضرر و التجنب منه في موارد الضرر و احتماله.
و حيث كانت (الشيعة الامامية) مضطهدة في العصرين (الأموي و العباسي)، و في مختلف العصور و الأزمان، و معظم الأصقاع و البلدان: بالقتل و التشريد و التعذيب و لا سيما (العلويين) منهم، فإنهم كانوا تحت ضغط شديد، و مراقبة كثيرة من سلطات الوقت، و رجال الأمن: أمر (أئمة أهل البيت) عليهم الصلاة و السلام الذين كان بيدهم نشر احكام جدهم (الرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) بنص منه:
شيعتهم و مواليهم ب(التقية) بأن لا يعرضوا أنفسهم للمهالك و الإضرار التي تأتيهم من أعدائهم فيخفوا ولاءهم لهم في مواقع تصيبهم الهلكة منهم.
و لما كان تحقق هذا المعنى في الخارج لا يتأتى إلا بإخفاء مذهبهم و اتباع مذاهبهم المتبعة عندهم عملوا بالتقية.