كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٦ - أحدهما الضرورة إليه
نعم (١) يستحب تحمل الضرر المالي الذي لا يجحف، و عليه (٢) يحمل قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة: علامة الايمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك (٣).
(١) استدراك عما أفاده: من أن الاضطرار مجوز للكذب لدفع الضرر المالي، أو البدني.
و حاصل الاستدراك: أن الضرر المالي اذا لم يكن مجحفا بحاله بمعنى أنه لا يكلفه فوق الطاقة يستحب له تحمل هذا النوع من الضرر المالي و لا يقدم على الكذب، أو أي حرام آخر.
و لا يخفى أن الضرر البدني كالمالي في استحباب تحمله فيشمله كلام مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام الذي استشهد به (الشيخ) هاهنا في قوله (عليه السلام): علامة المؤمن.
ثم إن الاجحاف يختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان، إذ رب مال قليل تلفه يكون مجحفا بالنسبة الى شخص، و لا يكون مجحفا بالنسبة الى شخص آخر، لعدم تحمله له، فجواز الكذب في الأول واضح و عدمه في الثاني أوضح.
(٢) أي و على عدم الاجحاف في الضرر المالي، أو البدني
(٣) (نهج البلاغة) شرح محمد عبده. تحقيق (محمد محيي الدين عبد الحميد). طباعة مصر. مطبعة الاستقامة. الجزء ٣. ص ٢٦١ الرقم ٤٥٨.
و لا يخفى أن كلامه عليه الصلاة و السلام يشمل الضرر الكثير اذا لم يصل الى حد التبذير و الاسراف، فلذا قيد (الشيخ) الضرر بالضرر الذي لا يجحف في قوله: الضرر المالي الذي لا يجحف عليه.-