كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٩ - أحدهما الضرورة إليه
..........
خذ لذلك مثالا:
الوضوء عندنا عبارة عن غسل الوجه من الأعلى الى الأسفل، و غسل اليدين من المرفقين الى أطراف الأصابع، و مسح بعض الرأس، و ظاهر القدمين ببلل الوضوء.
فاذا اتفق لشيعي في بلدة من البلاد الاسلامية التي يسكنها (اخواننا السنة) و يخاف على نفسه من اظهار تشيعه لو توضأ وضوءهم فيتوضأ وضوء (اخواننا السنة) تقية، حذرا من تعريض نفسه للضرر و الهلكة فيكون هذا التوضؤ هو حكم اللّه الواقعي الثانوي في حقه، و صلاته صحيحة بهذا التوضؤ.
أو يمسح على الخف، أو يفطر عند استتار القرص، أو يصوم في السفر فكل هذه الأحكام و أمثالها هي الأحكام الواقعية الثانوية في حقه.
هذا هو معنى التقية ليس إلا، و لا نعني بها سوى هذا التفسير الذي ذكرناه لك.
و بهذا المعنى قوله عز من قائل:
(لٰا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلّٰا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً) [١].
فاللّه سبحانه و تعالى ينهى المؤمنين عن اتخاذهم الكافرين أخلاء و أصدقاء لهم من دون المؤمنين و عن معاونتهم على المؤمنين و يهدد الفاعلين على ذلك و يقول: و من يفعل ذلك فهو ليس من أولياء اللّه و اللّه بريء منه.
ثم يستثني سبحانه و تعالى حالة التقية: و هو الخوف و الضرر المتوجه
[١] آل عمران: الآية ٢٨.