كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤ - الثاني في كفارة الغيبة
الاستغفار طريقا أيضا الى البراءة، مع احتمال (١) العدم أيضا، لأن (٢) كون الاستغفار كفارة لا يدل على البراءة فلعله كفارة للذنب من حيث
- اذا يكون بين الحديث، و المطلقات المتقدمة: التعارض، لا العموم و الخصوص من وجه، فحينئذ نحتاج الى الجمع بينهما، لئلا يتساقطا عند عدم المرجح كما هو طريق التعارض.
و قد ذكر (الشيخ الانصاري) طريق الجمع و نحن نذكره عند قوله و يمكن الجمع بينهما.
(١) أي و يحتمل عدم حصول براءة المستغيب، لان مجرد كون الاستغفار كفارة للغيبة لا يدل على سقوط حق المغتاب بالفتح فذمة المستغيب مشغولة للاستصحاب.
(٢) تعليل لكون الاستغفار لا يدل على براءة ذمة المستغيب.
و خلاصته: أن هنا حقين: حقا للّه عز و جل، و حقا للمغتاب بالفتح فالاستغفار يكون كفارة لحقه تعالى، لأنه تمرد عن نهيه بغيبته لاخيه فيستحق العقوبة فباستغفاره يسقط حقه عز و جل، لأنه غفّار رحيم.
و أما حق المغتاب فلا يسقط بالاستغفار فتبقى ذمة المغتاب بالكسر مشغولة الى أن يسقطها و يبرؤها المغتاب بالفتح.
و قد ثبت في محله أن الحقوق في الاسلام على قسمين: قسم مختص للّه تعالى كالصلاة و الصوم و الحج، و ما شاكلها.
و قسم مشترك بينه، و بين عباده كالسرقة مثلا، فإن السارق بسرقته يتوجه نحوه حقان: رد السرقة الى صاحبها، لأنها من حقوق الناس و قطع يده، لأنه حق اللّه عز و جل، و الغيبة من هذا القبيل.