كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٨ - أحدهما القيام بمصالح العباد
الوجوب و التحريم هو التخيير الظاهري (١): و هو الأخذ باحدهما بالتزام الفعل أو الترك، لا التخيير الواقعي (٢) للجواز واقعا و نتيجة جواز التبديل ثم المتعارضان بالعموم من وجه لا يمكن إلغاء ظاهر كل منهما مطلقا (٣)
(١) و هو التخيير البدوي الذي اذا اختار المكلف أحدهما ليس له حق الرجوع الى الآخر، فإن التزم الفعل لا بدّ له من الاستمرار، و إن التزم الترك لا بد له من الاستمرار أيضا.
(٢) أي و ليس المراد من التخيير هنا التخيير الواقعي الذي تكون نتيجته تخيير المكلف بأخذ اي الحكمين متى شاء بحيث له حق الرجوع و الانتقال إلى الآخر في أي وقت شاء و اراد كما في تخيير المسافر في الصلاة في الأماكن الأربعة: المسجد الحرام. و المسجد النبوي (صلى اللّه عليه و آله) و مسجد الكوفة. و الحائر الحسيني على مشرفه آلاف الثناء و التحية بين القصر و التمام في كل صلاة واجبة يؤديها هناك.
بعبارة اخرى أن للمسافر اختيار القصر و التمام في صلواته اليومية في أي صلاة كانت، و أي وقت شاء، فلو أدّى صلاة الظهر قصرا و أراد اتيان العصر تماما فله ذلك، و يجوز له عكس ذلك في اليوم الثاني.
و هكذا في بقية الصلوات ما دام يصدق عليه اسم المسافر.
بخلاف التخيير الظاهري، فإن المكلف لو اختار أحدهما ليس له اختيار الآخر و الرجوع إليه.
(٣) أي حتى في مادة الافتراق، بل يلغى ظاهر كل منهما في مادة الاجتماع فقط.
أما في مادة الافتراق فيبقى كل منهما على ظاهره، لوجوب إبقاء الخبرين المتعارضين على ظاهرهما في مادتي الافتراق: و هو افتراق الولاية-