كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩ - الثاني في كفارة الغيبة
(و منها) (١): ما حكاه غير واحد عن الشيخ الكراجكي بسنده المتصل الى علي بن الحسين عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): للمؤمن على أخيه ثلاثون حقا لا براءة منها إلا بادائها (٢)، أو العفو الى أن قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: إن أحدكم ليدع (٣) من حقوق أخيه شيئا
(١) أي و من تلك الأخبار المستفيضة الدالة على توقف رفع الغيبة على اسقاط ذي الحق حقه، سواء تمكن من الوصول أم تعذر.
(٢) أي باداء تلك الحقوق.
المراد بالاداء هنا هي المحافظة على تلك الحقوق، و عدم الاخلال بها بمعنى أن مراعاة تلك الحقوق لا يتصور إلا بادائها و المحافظة عليها.
و المراد من العفو هنا إما اسقاط الحق قبل الاعتداء عليه كما اذا قال شخص لزيد: أنت في حل من غيبتي.
و إما الاسقاط بعد الاعتداء و هو المراد هنا، حيث ان المؤمن يستغيب أخاه المؤمن فيتعلق بذلك حق له عليه في ذمته فيذهب المستغيب إليه ليطلب العفو منه.
ثم الأحرى بالأخ المسلم حين يبيح له أخوه المسلم أن يستغيبه: أن يكف عنه، و يستر عليه، و يحافظ على حرمته أكثر و أكثر.
(٣) أي يترك، و المعنى أن الأخ المؤمن عند ما يستغيب أخاه المؤمن يتعلق بذمته حق للمستغاب بسبب غيبته له فيطالب المستغاب المستغيب يوم القيامة بذلك الحق فيحكم للمستغاب بذلك الحق المسبب من الغيبة و يحكم على المستغيب.