كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٢ - أحدهما القيام بمصالح العباد
وجوب الأمر بالمعروف مطلقا (١) غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها من باب المقدمة، و ليس بثابت (٢).
و هو ضعيف (٣)، لأن عدم ثبوت اشتراط الوجوب بالقدرة الحالية
- هذا رد على ما أفاده (الشهيد الثاني): من وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و انتصار للمحقق الحلي.
و خلاصة الرد: أن دليل وجوب الأمر بالمعروف لا يكون عاما حتى يشمل ما كان موقوفا على ارتكاب محرم كما فيما نحن فيه، حيث إن الأمر بالمعروف متوقف على تصدي الولاية من قبل الجائر و هو حرام لاستلزامه المفاسد المذكورة، بل وجوبه مقيد بصورة عدم صدور منكر منه.
بعبارة اخرى أنه مختص بصورة قدرة المكلف عليه قدرة عقلية و شرعية، و من الواضح عدم القدرة الشرعية في المقام، لأنه يزاحمه قبح التصدي عن الظالم المستلزم لتلك المفاسد المترتبة على قبول الولاية و هو حرام شرعا، فالقدرة الشرعية مفقودة في المقام.
(١) كلمة مطلقا ليست من المطلقات المصطلحة المراد منها، سواء أ كان كذا أم كذا، بل المراد منها الاطلاق في مقابل التقييد.
(٢) هذه الجملة: و ليس بثابت من بقية كلام (صاحب الكفاية) أي اطلاق دليل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ليس بثابت حتى يشمل ما نحن فيه كما عرفت آنفا.
(٣) هذا رد من (شيخنا الأنصاري) على ما أفاده صاحب الكفاية من اشتراط وجوب الأمر بالمعروف بالقدرة العقلية و الشرعية معا.
و خلاصته: أن عدم اشتراط الوجوب بالقدرة الحالية العرفية يكفي و لا يحتاج الى اشتراط القدرة الشرعية.