كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧١ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
ألا اخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين (عليه السلام) و الدنيا؟
فقال له: بلى لعمري إني أحب أن تحدثني بأمرها.
فقال أبي علي بن الحسين: سمعت أبا عبد اللّه يقول: حدثني أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إني كنت بفدك (١) في بعض حيطانها و قد صارت لفاطمة (عليها السلام) فإذا (٢) أنا بامرأة قد قحمت (٣) عليّ و في يدي مسحاة و أنا أعمل بها فلما نظرت إليها طار قلبي مما يداخلني من جمالها فشبهتها ببثينة (٤) الجمحي بنت عامر و كانت من أجمل نساء قريش.
فقالت: يا بن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فاغنيك عن هذه المسحاة:
(١) بفتحتين قرية من قرى المدينة المنورة من بلاد الحجاز كانت ليهود تبعد عن المدينة مسافة يومين، و تبعد عن خيبر أقل من مرحلة.
و هي مما أفاء اللّه على رسوله (صلى اللّه عليه و آله) فكانت له، لأنه فتحها و أمير المؤمنين (عليه السلام) و لم يكن معهما أحد فزال عنهما حكم الفيء و لزمها اسم الأنفال فلما نزلت آية فآت ذا القربى حقه أي أعط (فاطمة) (سلام اللّه عليها) فدكا فاعطاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إياها.
كانت فدك في يد (الصديقة فاطمة) (صلوات اللّه و سلامه عليه)ا إلى أن توفى الرسول الأعظم (صلى اللّه عليه و آله) ثم أخذت من يدها (صلوات اللّه و سلامه عليه)ا بالقهر و الغلبة.
(٢) إذا هنا فجائية.
(٣) القحم هو الدخول في الشيء بلا روية و تدبر.
(٤) بضم الباء و فتح الثاء و سكون الياء و فتح النون وزان عوينة نخيلة جهينة و هي المرأة الحسناء البيضاء.
و كلمة جمحي بكسر الجيم و سكون الميم و كسر الحاء وزان هندي معناه: المعين.