كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٠ - خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلم على أخيه
المقاصة، فان التهاتر يقع (١) في الحقوق كما يقع في الأموال.
و قد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الاخوان، بل لجميعهم إلا القليل منهم.
فعن الصدوق (رحمه الله) في الخصال، و كتاب الاخوان.
و الكليني بسندهما عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قام الى أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام رجل بالبصرة فقال: أخبرنا عن الإخوان.
و خلاصته: أن عدم المطالبة لاجل المقاصة المحققة في حق الطرفين لأن معنى التقاص: أن يكون لزيد على عمرو حق و هو ينكره، أو لا يدفعه إليه مع وجوب الدفع فحينئذ يجوز لزيد أن يأخذ من مال عمرو قهرا من جنس حقه إن وجده، و إلا فمن غيره بمقدار ما يطلبه، و لا يحتاج الاخذ إلى مراجعة الحاكم الشرعي.
ففيما نحن فيه كان للأخ المسلم على ذمة أخيه المسلم الحقوق المذكورة بمثل ما كان لهذا على ذاك فلما لم يؤد الأخ المسلم تلك الحقوق في حق أخيه فبالمقابلة بالمثل أهمل المسلم الآخر تلك الحقوق في حق أخيه فتسقط الحقوق قهرا فيحصل التهاتر القهري.
ثم إن المقاصة مصدر باب المفاعلة من قاص يقاص أصله قاصص يقاصص وزان ضارب يضارب اجتمع الحرفان ادغم الاول في الثاني جريا عن القاعدة الصرفية، و اسم الفاعل و المفعول منه على وزان واحد و هو مقاص، و يفرق بينهما بكسر الصاد في الفاعل، و بفتحها في المفعول فيقال: مقاصص مقاصص كما في مختار، فإن الفاعل مختير، و المفعول مختير.
(١) مصدر باب التفاعل من تهاتر يتهاتر معناه: السقوط.