كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٧ - المقام الأول أنه من الكبائر
و هي (١) ممنوعة، لأن الكذب محرم، لا لمجرد الإغراء.
و ذكر بعض الأفاضل (٢) أن المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق و الكذب هو ما يفهم من ظاهر (٣) الكلام، لا ما هو المراد منه فلو قال: رأيت حمارا و أراد منه البليد من دون نصب قرينة فهو متصف بالكذب و ان لم يكن المراد مخالفا للواقع. انتهى (٤) موضع الحاجة.
- و خلاصة الاستثناء أنه لو قيل: إن نفس مفسدة الكذب و هو الإغراء موجودة في التورية هذه، لأن المتكلم عند ما يوري في كلامه و يقول:
شربت الخمر و هو يقصد الخمر الطاهر، لا الواقعي فيغري المخاطب و لربما يقدم على شربها، حيث استفاد من الخمر معناها الظاهر و هو الاسكار فتحرم هذه التورية حينئذ، لاتحاد الملاك في الكذب و التورية.
(١) أي هذا القيل و هو وجود مفسدة الكذب في التورية ممنوع لوجود الفرق بين المقيس و هي التورية، و المقيس عليه و هو الكذب، اذ الكذب محرم في نفسه مجردا عن كل شيء، سواء أ كان هناك إغراء أم لا.
بخلاف التورية، فإن الحرمة فيها متوقفة على وجود الاغراء و المفسدة
(٢) و هو (المحقق القمي) صاحب القوانين يأتي شرح حياته في (أعلام المكاسب).
(٣) أي من حاق اللفظ مجردا عن القرينة الحالية، أو المقالية كما لو قال زيد: رأيت حمارا و هو يقصد رجلا بليدا من دون أن ينصب قرينة على ذلك فهو كاذب في توريته هذه، و ان لم يكن مراده و هي رؤية الانسان البليد مخالفا للواقع.
(٤) أي ما أفاده (المحقق القمي) في هذا المقام.