كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨ - الثاني تظلم المظلوم و اظهار ما فعل به الظالم و ان كان متسترا به
احترامه من جهة جوره، لا من جهة تجاهره، و إلا لم يذكره في مقابل الفاسق المعلن بالفسق، و في النبوي: لصاحب الحق مقال (١).
و الظاهر (٢) من جميع ما ذكر عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند
- في حق الظالم: ما تقدم ص ٢٧ عند قوله (عليه السلام): ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع و الامام الجائر، و الفاسق المعلن بفسقه فان استثناء الامام الجائر عن حرمة الغيبة انما كان لظلمه و جوره فيشمل تظلم المظلوم.
(١) (إحياء العلوم) الجزء ٣. ص ١٥٢. طباعة المطبعة التجارية الكبرى بمصر.
(٢) اي الظاهر من الآيات و الأخبار، و التعليلات و المؤيدات التي ذكرها الشيخ: عدم تقييد جواز غيبة الظالم عند من يرجى ازالة الظلم لأن الاستثناء الوارد في قوله تعالى: إلا من ظلم مطلق لا يختص بمن يرجى تدارك الظلامة، بل يجوز للمظلوم كشف ما ارتكبه الظالم عند من شاء و متى اراد.
و السر في ذلك: أن المظلوم باظهار ظلامته عند القاضي، أو عند أخيه المؤمن لعله يتمكن من اخذ حقه من الظالم إما بقهره من قبل المستمع أو نصحه و ارشاده، أو تهديده، أو بتدارك حقه و لو بعضا من الكل و لا اقل بتسليته بأن يقول المستمع للمظلوم: اصبر فان للظالم غدا يوما أشد من يومك هذا فسينتقم اللّه منه بالقريب العاجل.
فالعبارة هذه مما تقلل من اذى المظلوم من الظالم.
و هناك فائدة بدنية في جواز اظهار المظلوم ظلامته: و هو أن المظلوم لو لم يظهر ظلامته عند الآخرين لربما ابتلي بالآلام الجسمية، و الأمراض-