كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٥ - المقام الأول أنه من الكبائر
و فيه (١) أيضا اشعار بأن مجرد الكذب ليس فجورا.
و قوله (٢): و لا أن يعد أحدكم صبيه ثم لا يفي له: لا بدّ أن يراد منه النهي عن الوعد مع اضمار (٣) عدم الوفاء و هو (٤) المراد ظاهرا بقوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ.
(١) أي في حديث حارث الأعور.
و كلمة أيضا معناها: أنه كما يستفاد من حديث سيف بن عميرة:
أن عظم الكذب باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد.
كذلك هنا: أن مجرد الكذب ليس فجورا، بل باعتبار ما يترتب عليه من المفاسد
(٢) أي و قول الامام (عليه السلام).
(٣) أي مع تقدير الأب عدم الوفاء بالوعد الذي يعد به صبيه.
و لا يخفى أن المنهي عنه ليس هو الوعد المجرد عن عدم الوفاء بل هو الوعد المقيد بعدم الوفاء.
بمعنى أن الأب حينما يعد يقدر في قرار ضميره أن لا يفي بوعده.
ثم لا يخفى أيضا أن في الحديث ليس نهيا صريحا كما أفاده (الشيخ) بقوله: لا بد أن يراد به النهي، بل النهي يتصيد من النفي الصريح في قوله (عليه السلام): لا يصلح من الكذب جد و لا هزل، ثم عطف عليه قوله و لا أن يعد أي و لا يصلح أن يعد أحدكم فالنهي مقتبس من النفي الذي هو المعطوف عليه فكذلك في المعطوف.
(٤) أي النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء به هو المعني من الآية و معنى الآية الكريمة: لا تتكلموا بما لا تقومون به في المستقبل، فالنهي عن الوعد مع اضمار عدم الوفاء به صريح الآية الكريمة.
و الآية في سورة الصف: الآية ٤.