كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٠ - الأول أنه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرمة كذلك يباح به ما يلزمها من المحرمات الأخر
لعموم (١) دليل نفي الإكراه لجميع المحرمات حتى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم، و عموم (٢) نفي الحرج، فان الزام الغير تحمل الضرر، و ترك ما اكره عليه حرج.
و قوله (٣) (عليه السلام): إنما جعلت التقية لتحقن بها الدماء فاذا بلغ الدم فليس تقية، حيث إنه دل على أن حد التقية بلوغ الدم فتشرع لما عداه.
(١) هذا هو الدليل الأول، و خلاصته: أن قوله (صلى اللّه عليه و آله):
رفع عن امتي ما اكرهوا عليه عام يشمل جميع المحرمات و ارتكابها و إن كان فيها إضرار بالغير ما دام لم يبلغ الدم.
(٢) بالجر عطفا على قوله: لعموم، أي و لعموم أدلة الحرج.
هذا هو الدليل الثاني، و خلاصته: أن قوله تعالى: «وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» عام يشمل جواز ارتكاب جميع المحرمات ما عدا الدم، لأن إلزام الغير بتحمل الضرر، و ترك ما اكره عليه حرج منفي بالآية الكريمة.
(٣) بالجر عطفا على قوله: لعموم. أي و لعموم قوله (عليه السلام).
هذا هو الدليل الثالث، و خلاصته: أن قوله (عليه السلام): إنما جعلت التقية لتحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فليس تقية عام يشمل جواز ارتكاب جميع المحرمات ما عدا الدم، فإنه إذا بلغ الأمر حد الدم فلا تجوز التقية فيه، لأن التقية انما شرعت لأجل حقن الدماء و حفظها من كل أحد فاذا سببت اراقة دم آخر فلا تشرع.
راجع حول الحديث (اصول الكافي). الجزء ٢. ص ٢٢٠.
الحديث ١٦، و هناك أحاديث اخرى حول التقية كلها عامة فراجعها.