كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٤ - أحدهما القيام بمصالح العباد
قال (١): و يمكن تقوية عدم الوجوب بتعارض ما دل على وجوب الأمر بالمعروف، و ما دل على حرمة الولاية عن الجائر، بناء على حرمتها في ذاتها، و النسبة عموم من وجه فيجمع بينهما بالتخيير المقتضي للجواز رفعا (٢) لقيد المنع من الترك من أدلة الوجوب،
- تعارض أدلة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر مع أدلة حرمة التصدي عن الجائر، بناء على كون حرمة الولاية ذاتية نفسية فتكون النسبة بين الأدلتين عموما و خصوصا من وجه لهما مادة اجتماع، و مادتا افتراق.
أما مادة الافتراق من جانب الولاية هو تحقق الولاية في الخارج و عدم تحقق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
و أما مادة الافتراق من جانب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو تحققهما، و عدم وجود الولاية.
و أما مادة الاجتماع فهو تحقق الولاية في ظرف تحقق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أو بالعكس و هو تحقق الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في ظرف تحقق الولاية.
فهنا تتعارض أدلة وجوب الأمر بالمعروف مع أدلة حرمة الولاية بناء على أن حرمة الولاية ذاتية نفسية فيجمع بينهما بالتخيير بين قبول الولاية و عدمه، و هذا التخيير مقتض للجواز بالمعنى الأخص الذي هي الإباحة.
(١) أي (صاحب الجواهر) و قد عرفت خلاصة ما قاله آنفا.
(٢) منصوب على المفعول لأجله، و تعليل للقول بالجمع بين أدلة وجوب الأمر بالمعروف، و بين أدلة حرمة الولاية عن الجائر بالتخيير.
و خلاصة التعليل: أنه إنما نقدم على الجمع بين الأدلتين بالتخيير بعد غض النظر عن مفاد المنع من الترك من أدلة وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.-