كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٣ - الثاني أن الإكراه يتحقق بالتوعد بالضرر على ترك المكره عليه
بترتب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره، أو على أهله، أو على الأجانب من المؤمنين لا يخلو عن بحث، إلا (١) أن يريدوا الخوف على خصوص نفس بعض المؤمنين فلا اشكال في تسويغه لما عدا الدم من المحرمات، إذ (٢) لا يعادل نفس المؤمن شيء فتأمل (٣).
قال في القواعد: و تحرم الولاية من الجائر إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أو (٤) مع الاكراه بالخوف على النفس أو المال، أو الأهل، أو على بعض المؤمنين فيجوز ايتمار (٥) ما يأمره إلا القتل. انتهى.
- تعلق بالمأمور، لأن ملاك جواز الاضرار هو توجه ضرر نحو المأمور أو من يتعلق به، و هنا لا يتعلق به أي ضرر فالتعميم ليس في محله.
(١) استثناء عما أفاده من الاشكال على جماعة من الفقهاء الذين عمموا جواز الاضرار بالغير و ان كان لدفع الضرر عن بعض المؤمنين.
(٢) تعليل لتسويغ ارتكاب كل محرم عدا الدم في سبيل حفظ النفس.
(٣) لعل وجه التأمل: أن دم بعض النفوس أغلى و أهم من دم آخر فحينئذ يحتمل جواز إراقة دم الذي لا يكون بهذه المثابة، حفظا لعدم إراقة دم من كان أغلى و أهم.
خذ لذلك مثالا: اذا قال الظالم: اقتل زيدا و إلا قتلت عمرا و المفروض أن عمرا عالم يترتب على وجوده منافع يعد قتله ضررا في الدين.
ثم في صورة التساوي يقع التعارض.
(٤) أي تجوز الولاية مع الإكراه بسبب الخوف على النفس، أو الأهل إلى آخر ما ذكره عن (القواعد).
(٥) مصدر باب الافتعال من اتمر يأتمر ائتمارا قلبت همزته ياء لكونها و كسرة ما قبلها. و معناه الامتثال فهو مطاوعة أمر.